اسد حيدر
555
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
من عند وهب فيقول : اتق اللّه فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العلم . ثم آتي ابن وهب فيقول : من أين ؟ فأقول : من عند ابن القاسم . فيقول : اتق اللّه فإن أكثر هذه المسائل رأي « 1 » . وقال العقبي : دخلت على مالك في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه فرأيته يبكي فقلت : يا أبا عبد اللّه ما الذي يبكيك ؟ فقال لي : يا ابن قعنب ومالي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني واللّه لوددت أني ضربت بكل مسألة سوطا وقد كانت لي السعة فيما سبقت إليه وليتني لم أفت بالرأي « 2 » . وعلى كل حال فإن المذهب المالكي توسع في استعمال القياس كالمذهب الحنفي ، كما أنه توسع في اعتبار المصلحة وجعلها أصلا قائما بذاته . وكذلك مذهب أحمد بن حنبل كما يأتي بيانه ، فقد قرر أن نصوص الشارع لم تأت في أحكامها إلا بما هو المصلحة ، وما كان بالنص عرف به . بل لقد زاد بعض الحنابلة والمالكية فخصص النصوص القرآنية والنبوية بالمصالح ، إذا كان موضوع هذه النصوص من المعاملات الإنسانية ، لا من العبادات . وقال الطوفي « 3 » - وهو أحد علماء الحنابلة - : إن رعاية المصلحة إذا أدت إلى مخالفة حكم مجمع عليه أو نص من الكتاب والسنة وجب تقديم رعاية المصلحة بطريق التخصيص لهما بطريق البيان « 4 » . وقد رد الإمام كاشف الغطاء - تغمده اللّه برحمته - على ذلك بمقال قيم ذكر فيه : أن تقديم المصلحة على إطلاقها ففيها توسع غريب أدهى من توسع بعضهم في القول بالمصالح المرسلة ، وربما جر ذلك إلى الهرج والمرج والفوضى في أحكام الشريعة الإسلامية ، والتلاعب حسب الأهواء فيتسنى للفقيه على هذا أن يحكم بحلية الربا مثلا ، لأن فيه مصلحة ، والفائدة والمصلحة تعارض النص وتقدم عليه في
--> ( 1 ) نفس المصدر ص 159 . ( 2 ) ابن خلكان ج 3 ص 246 . ( 3 ) هو نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 716 ه - . وقد اتهم في التشيع لتأليفه كتاب العذاب الواصب على أرواح النواصب ولقوله الشعر في مدح علي ، فعذب لذلك وعزر وطرد من وظيفة التدريس - شذرات الذهب ج 2 ص 39 . ( 4 ) رسالة الإسلام السنة الثانية العدد الأول ص 94 تحت عنوان من ذخائر الفكر الإسلامي .